محمد بن محمد النويري
507
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
والنص كذلك ، فقد روى سليم عن حمزة أنه كان [ يقف على ] « 1 » مُسْتَهْزِؤُنَ بغير همز وبضم الزاي . وروى إسماعيل بن شداد عن شجاع قال : « كان حمزة يقف برفع الزاي من غير همز ، ويرفع الكاف ، والفاء ، والزاي ، والطاء فيما تقدم » ، وقال ابن الأنباري : « أخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا الكسائي قال : ومن وقف بغير همز قال : مُسْتَهْزِؤُنَ برفع الزاي » . وهذا كله نص صريح في الضم . قال المصنف : والعجب من السخاوي - ومن تبعه - في تضعيف هذا الوجه وإخماله « 2 » ، وسببه أنه حمل الألف في قول الشاطبى : « وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا » - على أنها ألف التثنية ، ووافقه الفارسي « 3 » ، وهو وهم بين ، ولو أراده لقال : « قيلا وأخملا » . والصواب : أن الألف للإطلاق ، وإنما الخامل « 4 » : الحذف مع بقاء الكسر على إرادة الهمز ، كما أجازه بعضهم ، وحكاه خلف عن الكسائي ، وقال الداني : « وهذا لا عمل عليه » . واختلف من المفتوح بعد الفتح في وَاطْمَأَنُّوا [ يونس : 7 ] ، وفي لَأَمْلَأَنَّ [ الأعراف : 18 ] - أعنى : التي قبل النون - وفي [ اشْمَأَزَّتْ ] « 5 » [ الزمر : 45 ] فرسمت في بعض المصاحف بألف على القياس ، وحذفت في أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا . وكذلك اختلفوا في أَ رَأَيْتَ [ الكهف : 63 ] ، و أَ رَأَيْتَكُمْ [ الأنعام : 40 ] ، و أَ رَأَيْتُمْ [ الأنعام : 46 ] في جميع القرآن ، وذكر بعضهم الخلاف في ( أرأيتم ) فقط ، ولا يجوز اتباع الرسم في هذا كله كما سيأتي . وأما رسم مِائَةِ [ الصافات : 147 ] ، و مِائَتَيْنِ [ الأنفال : 65 ] ، و وَمَلَائِهِ [ الأعراف : 103 ] ، و وَمَلَائِهِمْ [ يونس : 83 ] ؛ فإن الألف قبل الياء في ذلك زائدة ، والياء فيه « 6 » صورة الهمزة « 7 » قطعا ، وقطع [ الداني ] « 8 » والشاطبى ، والسخاوي بزيادة الياء في « ملائه » ، « ملائهم » ، وهما بالياء في كل المصاحف ، ولكنها صورة الهمزة « 9 » وإنما الزائدة الألف . ولما ذكر ما يحذف إعادة للرسم انتقل إلى ما يثبت مراعاة له أيضا ، فقال : ص : وألف النّشأة مع واو كفا هزوا ويعبؤا البلؤا الضّعفا
--> ( 1 ) سقط في ز . ( 2 ) في د : وإهماله . ( 3 ) في ز ، م : الفاسي . ( 4 ) في م : الحاصل . ( 5 ) سقط في م . ( 6 ) في ز : والباقية . ( 7 ) في م : الهمز . ( 8 ) سقط في ص . ( 9 ) في م ، ز : الهمز .